الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
56
رحلة سبستياني
بأس بها ، يسكنها عدد من الصابئين ، وقد اعطونا مقدارا من الحليب ، وكانوا يشيرون إلى واحد منهم كان قد اعتنق الاسلام قبل مدة ، فلما شعر بان الكلام يدور عليه استشاط غضبا فاخذ يصرخ ويسب ورفع قبضته مهددا . بعد ان عبرنا قرية العرجة تحرش بنا بعض الاعراب نحو منتصف الليل ، ولما كنا على استعداد لمناجزتهم ، فإنهم لم يتمكنوا من مباغتتنا أو ان يلحقوا بنا أذية . كما استطعنا النجاة من خطر اخر أشد ، فقد مر بنا أسد هائج ، وكاد ان يهجم علينا اما الخطر الأقوى فكان القيظ الشديد . . . وصلنا إلى السماوة Samauat وهي قرية كبيرة ، فمكثنا فيها يومين ، وحدث هناك ان ربان دانكنا غضب على غلام كان يداعبه ، وفي سورة غضبه كاد ان يقضي عليهما إذ رماهما من الدانك ، لا لشيء الا ليتخلص من دفع الرسوم عنهما . . وكان الربان يعاقر الخمرة فتجده ثملا معظم الوقت . . بعد تركنا السماوة مررنا ونحن في النهر في مناطق تكثر عليها الخيام ، وفي التاسع من شهر أيلول ، شاهدنا في احدى الخيام ، صبايا عربيات وهن يرقصن . وكان الرقص يجري بأن تقف الفتيات اثنتين اثنتين ، تقوم الواحدة واقفة فوق كتفي رفيقتها وكان شعر رؤوسهن منثورا ، وفيه زينة « حلي ؟ » كثيرة . اما ثيابهن فقد كانت بسيطة وطويلة ولها اكمام عريضة ، وكن يقفن ويتراقصن ويغنين فرحات جذلات ويؤدين العابا جميلة ، وكان ذلك بمناسبة الاحتفال بعيد الأضحية الذي يدوم ثلاثة أيام . ففي هذا اليوم يقوم الأتراك « المسلمون » بنحر الأغنام والكباش في المدينة ( المنورة ) ، اما الإيرانيون فإنهم ينحرون الإبل . وبعد ان يضحوا ، يدخلون لزيارة قبر النبي والتبرك به . كان أحد الركاب الفرنسيين قد أصيب بالزحار ( الديزنطري ) منذ بضعة أيام . وقد ناولناه الأدوية التي كانت في حوزتنا في ظروف كهذه ، لكنه لم
--> اما العرجاء أو العرجة فتقع شمالي الناصرية بنحو ثلاثة كيلو مترات ( يعقوب سركيس : مباحث عراقية 2 / 374 ، علي الشرقي : الجزائر في مجلة لغة العرب 4 ( 1927 ) ص 526 - 530 .